رمضان خميس الغريب

143

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الإمام محمد عبده والشيخ رشيد في تفسير المنار : وقد ذهب الإمام محمد عبده والشيخ رشيد - رحمهما اللّه - إلى أن النسخ الوارد في آيات القرآن الكريم إنما المراد به النسخ في الآيات الكونية لا في آيات الأحكام فعند تعرض الشيخ لقوله تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » يقول بعد أن عرض رأى الجمهور وأقوالهم في الآية الكريمة ( هذا ما جرى عيه المفسرون في الآيات وإذا وازنا بين سياق آية ( ما ننسخ ) وآية وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ « 2 » نجد أن الآية الأولى ختمت بقوله تعالى أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والثانية بقوله تعالى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ ونحن نعلم شدة العناية في أسلوب القرآن بمراعاة هذه المناسبات . فذكر العلم والتنزيل ودعوى الافتراء في الآية الثانية يقتضى أن الآيات التي بها آيات الأحكام وأما ذكر القدرة والتقرير بها في الآية الأولى لا يناسب موضوع الأحكام ونسخها « 3 » ) . ثم ذكر تحير العلماء في فهم هذه الآية حتى ذكر بعضهم أن ( ننسها ) بمعنى نتركها مع أن هذا غير مستقيم مع قولهم بالنسخ ثم رأى أن المعنى الصحيح الذي يلتئم مع السياق إلى آخره ( أن الآية هنا هي ما يؤيد اللّه تعالى به الأنبياء من الدلائل على نبوتهم أي ( ما ننسخ من آية ) نقيمها دليلا على نبوة نبي من الأنبياء أي نزيلها ونترك تأييد نبي آخر بها أو ننسها الناس لطول العهد بمن جاء بها فإننا بما لنا من القدرة الكاملة والتصرف في الملك نأت بخير منها في قوة الإقناع وإثبات النبوة أو مثلها في ذلك ومن كان هذا شأنه في قدرته وسعة ملكه فلا تقيد بآية مخصوصة يمنحها جميع أنبيائه . . انظر كيف أسفرت البلاغة عن وجهها

--> ( 1 ) البقرة آية 106 . ( 2 ) النحل آية 101 . ( 3 ) تفسير القرآن الحكيم ص 416 .